الشيخ محمد إسحاق الفياض

301

المباحث الأصولية

ومبغوضيتها تمنع عن حكم العقل بالانطباق لا أنّ العقل يحكم به ، بداهة أنّ العقل‌يحكم باستحالة انطباق الواجب على الحرام ومعه كيف يعقل أن يحكم بالانطباق ، فإذن هذه المحاولة لو كانت مجدية لدفع التنافي بينهما في مرحلة المبادي والجعل ، كانت مجدية لدفعه في مرحلة الامتثال أيضاً . المحاولة الثانية : إن الأحكام الشرعية متعلقة بالعناوين والمفاهيم الذهنيّة مباشرة وبالذات ، ولا يمكن أن تكون متعلقة بالأفعال الخارجية وإلّا لزم كونهاخارجية ، وعلى هذا فالوجوب متعلق بعنوان الصلاة ومفهومها الذهني الفاني مباشرة وبالذات ، والحرمة متعلقة بعنوان الكون في الأرض المغصوبة ومفهومه الذهني الفاني كذلك المنطبق على الصلاة فيها خارجاً ، وهذا العنوان المتعلق به الأمر مباشرة وإن كان ملحوظاً فانياً في معنونه في الخارج ومأخوذاً بنحو المشيرية والمعرفية ، ولكن مع هذا لا يسري الأمر منه إلى الخارج وإلّا لزم كونه خارجياً وهو خلف ، فإذن ما هو متعلق الوجوب بالذات مباين لما هو متعلق الحرمة كذلك ، وأما المعروض والمعنون بالعرض لهما في الخارج ، فهو وإن كان واحداً إلّا أنه ليس متعلق الوجوب والحرمة مباشرة ، فتحصل إنّ الوجوب والحرمة لا يجتمعان في شيء واحد لكي نبحث عن إمكان ذلك واستحالته ، ولكن هذه المحاولة ساقطة ، فإن الوجوب والحرمة بما هما أمران اعتباريان وإن‌كان لا تنافي ولاتضاد بينهما بالذات ولا مانع من اجتماعهما في شيء واحد كذلك ، إلّا أنه لا يمكن الجمع بينهما فيه بلحاظ مرحلة الاقتضاء ، لأن الوجوب يقتضي الاتيان بمتعلقه في الخارج وإيجاده فيه ، والحرمة تقتضي الاجتناب عنه وعدم إيجاده فيه ، كما لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد بلحاظ مبادئهما وهي المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض ، وفي هذه المحاولة وإن كان متعلق الوجوب بالذات وهو العنوان الذهني مبايناً لمتعلق الحرمة كذلك إلّا أنّ